فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

له الطلبة ما تقول في قول الله تعالى (والشمس تجري لمستقر لها) وقوله تعالى (وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى) وأمثال هذه الآيات. فقال القرآن حق. فقالوا له يلزمك على هذا أن تعتقد جريان الشمس فأبى فطالبوه بالدليل على قوله فقال هكذا تلقينا من علمائنا.

فانظر يا من نور الله قلبه بنور العلم والإيمان إلى جواب هذا المخدوع المغرور بزخارف أعداء الله وشبهاتهم. واحمد الله الذي عافاك مما ابتلى به المنحرفين المكذبين لنصوص القرآن والأحاديث الصحيحة تقليداً منهم لأعداء الله تعالى من الكفار والمنافقين الذين أسسوا بنيانهم على شفا جرف هارٍ ينهار بمن تمسك به في نار جهنم.

وما أشبه هذا الذي ذكرنا جوابه ومن جرى مجراه بالذين قال الله تعالى فيهم (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا. أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيراً).

فاحذروا أيها المسلمون من الإصغاء إلى دسائس أعداء الله تعالى والاغترار بزخارفهم وشبهاتهم فإنهم لا يألونكم خبالا وودوا لو تكفرون بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم من الكتاب والحكمة قال الله تعالى (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) الآية. وقال تعالى (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق) وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين. وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم) وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين). ففي هذه الآيات أبلغ تحذير للمسلمين من طاعة الكفار والمنافقين وقبول آرائهم وظنونهم وتخرصاتهم فإنهم لا يألون المسلمين خبالا وودوا ما عنتهم وأضلهم عن الصراط السوي والهدي.

وقد جعل الله سبحانه وتعالى للمسلمين في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كفاية وغنية عما سواهما من أقوال الناس وآرائهم وتخرصاتهم قال الله تعالى (أولم

<<  <  ج: ص:  >  >>