فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كتاب من الكتب المنزلة من السماء وإنما يعتمدون على أرصادهم وآرائهم وتخرصاتهم التي ما أنزل الله بها من سلطان. وما أكثر الذين يميلون إلى أقوالهم الباطلة في زماننا ويتلقونها بالقبول والتسليم ويرون أنها هي العلم الصحيح وما خالفها فهو عندهم مردود ولو كان من نصوص الكتاب والسنة وكأنهم يرون أن القرآن إنما أنزل لمجرد التلاوة لا للعمل به واعتقاد ما جاء فيه. ولو أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى أمثال هؤلاء لما كان يكتفي في عقوبتهم بالضرب فقط بل كان يقتلهم كما قتل الذي لم يرض بالتحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن أين لنا الآن مثل عمر رضي الله عنه الذي كان لا تأخذه في الله لومة لائم.

وخلاصة القول أنه يجب على المسلم أن يتمسك بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ويعض عليهما بالنواجذ ويقدمهما على ما سواهما ولا يقدم عليهما شيئاً البتة. وأن يكتفي بهما وبما عند المسلمين من العلوم النافعة المستفادة منهما, ومن لم يكتف بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما عند المسلمين من العلوم المستفادة منهما بل ذهب يطلب غير ذلك من أقوال الكفار والمنافقين وآرائهم وتخرصاتهم التي ما أنزل الله بها من سلطان فأبعده الله وأسحقه.

فصل

في ذكر الإجماع على وقوف الأرض وسكونها

ذكر الشيخ عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي الإسفراييني التميمي - وكان في آخر القرن الرابع من الهجرة وأول القرن الخامس - في آخر كتابه «الفرق بين الفِرق» جملة مما أجمع عليه أهل السنة قال فيها:

وأجمعوا على وقوف الأرض وسكونها وأن حركتها إنما تكون بعارض يعرض لها من زلزلة ونحوها خلاف قول من زعم من الدهرية أن الأرض تهوي أبداً لأن الخفيف لا يلحق ما هو أثقل منه في انحداره.

<<  <  ج: ص:  >  >>