فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل

في ذكر أدلة عقلية على ثبات الأرض واستقرارها

فمن ذلك ما هو مشاهد من سير السحاب المسخر بين السماء والأرض فإنا نراه عندنا في البلاد النجدية في فصل الشتاء والربيع وأكثر فصل الخريف يأتي في الغالب من المغرب ويذهب نحو المشرق. وفي بعض الأحيان يأتي من جهة الشمال ويذهب نحو الجنوب ويأتي أيضاً من جهة الجنوب ويذهب نحو الشمال وربما أتى من ناحية المشرق وذهب نحو المغرب. وفي فصل الصيف وهو الذي تسميه العامة القيظ ليس له اتجاه معتاد بل يأتي من المشرق ومن المغرب ومن الجنوب ومن الشمال. وفي نواحي الحجاز يأتي في الغالب من جهة القطب الجنوبي ويذهب نحو القطب الشمالي وربما أتى من جهة المشرق وذهب نحو المغرب وبالعكس وربما أتى من جهة الجنوب وذهب نحو الشمال وبالعكس. وسيره من جميع الجهات متقارب لا يختلف بعضه عن بعض بالسرعة إلا بسبب ريح شديدة تسوقه, ولو كانت الأرض تسير كما يزعمه أهل الهيئة الجديدة لاختلف سير السحاب بسبب سير الأرض ولكان اتجاهه دائماً إلى جهة المغرب بعكس سير الأرض ولم يذهب إلى جهة المشرق أبداً لأن الأرض تفوته بسرعة سيرها. فقد زعم المتأخرون من أهل الهيئة الجديدة أنها تسير في الثانية أكثر من ثلاثين كيلومتراً وأنها تقطع في اليوم الواحد أكثر من خمسمائة ألف فرسخ.

ولما كان سير السحاب من جميع الجهات مقارباً بعضه بعضاً دل ذلك على أن الأرض قارة ساكنة.

ومن ذلك ما يسره الله تعالى في زماننا من وجود المراكب الجوية التي تخترق الهواء في جميع أرجاء الأرض فإن سيرها من المشرق إلى المغرب مثل سيرها من المغرب إلى المشرق وكذلك سيرها من الجنوب إلى الشمال مثل سيرها من الشمال إلى الجنوب كل ذلك لا يختلف.

<<  <  ج: ص:  >  >>