فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل

قال الرازي في تفسيره عند قول الله تعالى في سورة البقرة (الذي جعل لكم الأرض فراشاً) الآية ما نصه:

اعلم أن الله سبحانه وتعالى ذكر ههنا أنه جعل الأرض فراشاً. ونظيره قوله (أم من جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا) وقوله (الذي جعل لكم الأرض مهدا) واعلم أن كون الأرض فراشاً مشروط بأمور, الشرط الأول كونها ساكنة وذلك لأنها لو كانت متحركة لكانت حركتها إما بالاستقامة أو بالاستدارة. فإن كانت بالاستقامة لما كانت فراشاً لنا على الإطلاق لأن من طفر من موضع عال كان يجب أن لا يصل إلى الأرض لأن الأرض هاوية وذلك الإنسان هاوٍ والأرض أثقل من الإنسان والثقيلان إذا نزلا كان أثقلهما أسرعهما والأبطأ لا يلحق الأسرع فكان يجب أن لا يصل الإنسان إلى الأرض فثبت أنها لو كانت هاوية لما كانت فراشاً.

أما لو كانت حركتها بالاستدارة لم يكمل انتفاعنا بها لأن حركة الأرض مثلا إذا كانت إلى المشرق والإنسان يريد أن يتحرك إلى جانب المغرب ولا شك أن حركة الأرض أسرع فكان يجب أن يبقى الإنسان على مكانه وأنه لا يمكنه الوصول إلى حيث يريد. فلما أمكنه ذلك علمنا أن الأرض غير متحركة لا بالاستدارة ولا بالاستقامة فهي ساكنة انتهى.

فصل

وقد ذكر الألوسي عن فيثاغورس وأتباعه أهل الهيئة الجديدة أنهم قالوا إن الأرض سابحة في الجو معلقة بسلاسل الجاذبية وقائمة بها.

ونقول أما قولهم إن الأرض سابحة في الجو فهذا باطل ترده الآيات والأحاديث الدالة على سكون الأرض وثباتها. ويرده أيضاً إجماع المسلمين على ثبات الأرض وسكونها. وقد تقدم كل ذلك فليراجع وأما قولهم إنها معلقة بسلاسل الجاذبية فهذا باطل يرده قول الله تعالى (إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا) وقوله تعالى (ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره) فالسماء قائمة بأمر الله تعالى وإمساكه لها من غير عمد والأرض قائمة بأمر الله تعالى وإمساكه لها من غير سلاسل.

<<  <  ج: ص:  >  >>