فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد جعل الله تبارك وتعالى الأرض مركزاً ومستقراً للأثقال من جميع جهاتها. فلو سقط من السماء شيء ثقيل من أي جهة كانت لما استقر إلا في الأرض. وكذلك ما يسقط من الأثقال مما بين السماء والأرض فمقره الأرض. وقانون الجاذبية للأثقال ينتهي إلى المركز في جوف الأرض وهو وسط الأرض السابعة السفلى.

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى بعد أن ساق عدة أحاديث في إثبات سبع أرضين قال فهذه الأحاديث كالمتواترة في إثبات سبع أرضين والمراد بذلك أن كل واحدة فوق الأخرى والتي تحتها في وسطها عند أهل الهيئة حتى ينتهي الأمر إلى السابعة وهي صماء لا جوف لها وفي وسطها المركز وهي نقطة مقدرة متوهمة وهو محط الأثقال إليه ينتهي ما يهبط من كل جانب إذا لم يعاوقه مانع.

وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى إذا أهبط شيء إلى جهة الأرض وقف في المركز ولم يصعد إلى الجهة الأخرى. وقال أيضاً ما يهبط من أعلى الأرض إلى أسفلها وهو المركز لا يصعد من هناك إلى ذلك الوجه إلا برافع يرفعه يدافع به ما في قوته من الهبوط إلى المركز.

وقال الشيخ أيضاً أهل الهيئة يقولون لو أن الأرض مخروقة إلى ناحية أرجلنا وألقي في الخرق شيء ثقيل كالحجر ونحوه لكان ينتهي إلى المركز حتى لو ألقي من تلك الناحية حجر آخر لالتقيا جميعاً في المركز ولو قدر أن إنسانين التقيا في المركز بدل الحجرين لالتقت رجلاهما ولم يكن أحدهما تحت صاحبه بل كلاهما فوق المركز انتهى.

والدليل على أن الأرض هي المركز الذي ينتهي إليه ما يهبط من السماء قول الله تعالى (ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه) وقوله تعالى (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفاً من السماء) وقوله تعالى إخباراً عن مشركي قريش أنهم قالوا (أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً) وقوله تعالى إخباراً عن قوم شعيب أنهم قالوا (فأسقط علينا كسفاً من السماء إن كنت من الصادقين) والكسف القطع. وقوله تعالى (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم).

وروى الإمام أحمد والترمذي وابن جرير والبيهقي عن عبد الله بن عمرو رضي الله

<<  <  ج: ص:  >  >>