فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً).

وإن أراد أنه لا يجادل فيها أحد من الفلكيين فهو كذب لأن الخلاف بين الفلكيين في هذه المسألة مشهور قديماً وحديثاً فأما الخلاف القديم فهو ما كان بين فيثاغورس وأتباعه وبين بطليموس وأتباعه, وقد ذكرت ذلك في أول الكتاب.

وأما الخلاف الحديث فهو ما كان بين أهل الهيئة الجديدة وبين من يعارضهم ويقول بخلاف قولهم من متأخري الفلكيين وقد قال محمد فريد وجدي في كتابه «كنز العلوم واللغة» أما دوران الأرض فهذا موضع الخلاف أقول الخلاف لأنه رغماً عن شيوع فكرة دورانها وتغلبها على النظرية المضادة لها لم تزل بين الأعلام الرياضيين موضع الشك.

وقال أيضاً في كتابه الذي سماه «الإسلام في عصر العلم» الأدلة على دوران الأرض حول الشمس غير حاصلة على صفة الأدلة المحسوسة حتى لا يمكن الخوض فيها كمسألة كرويتها ولذلك نرى نفراً من العلماء والرياضيين لا يزالون يتشككون في ذلك ويشككون غيرهم.

كتب المسيو درومون في جريدة «ليبربارول» الباريسية يقول لم يقم الدليل إلى الآن على صحة دوران الأرض كما كان يزعم «غاليليه» وغاليليه هو ناشر تعاليم كوبرنيك ولا على أنها مركز العالم الشمسي.

وهذا المسيو «بوانكاريه» أكبر علماء الهندسة والطبيعة الفرنساويين لم يجزم إلى الآن بدوران الأرض لأنه يقول, يقولون أن الأرض تدور وأنا لا أرى مانعاً من دورانها فإن فرض دورانها سهل القبول ويمكن به فهم كيفية تكوّن ونمو الدنيا وات ولكنه فرض لا يمكن إثباته ولا نفيه بالأدلة المحسوسة, وهذا الفضاء المطلق أي الحيز الذي يلزم نسبة الأرض إليه للتحقق من دورانها أو عدم دورانها ليس له وجود في ذاته. قال ومن هنا ترى أن قولهم الأرض دائرة لا معنى له البتة لأنه ليس في وسع أي تجربة إثباته لنا بالحس وجاء في جريدة «اكلبر» الفرنساوية تحت إمضاء بعض الكاتبين قوله ليس من المحقق الثابت أن الأرض دائرة.

ونقل محمد فريد وجدي أيضاً عن الأستاذ الفلكي الطائر الصيت الذي يعد أول رياضي الآن في البلاد الفرنساوية كلاماً طويلا في الرد على القول بدوران الأرض وقال في آخره.

<<  <  ج: ص:  >  >>