<<  <   >  >>

60 - كَمَا يَسْجُدُ التَّالِي وَمَنْ كَانَ مُنْصِتَاً ... وَلَا يَسْجُدُ الْمُجْتَازُ إِنْ سَجَدَ الْمُقْرِي (1)

الفصل الثالث

ربا الفضل

61 - وَمَهْمَا اسْتَوَى الْجِنْسَانِ فَالْبَيْعُ فِيهِمَا ... بِفَضْلٍ رِبَاً كَالْبَيْعِ لِلتَّمْرِ بِالتَّمْرِ (2)


أولاً - قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي أخرجه البخاري (5/ 2279) (5803)، ومسلم (4/ 1769) (2257) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (لأن يمتلئ جوف رجل قيحا يريه خير من أن يمتلئ شعرا)، والحديث عام في كل من تحققت فيه هذه العلة سواءً أكان منشداً أو مستمعاً.
ثانياً - قال العلامة الفوزان في مناقشته لمن أباح الأناشيد: [الأصل في الغناء التحريم، إلا ما وردت الرخصة فيه.].
ثالثاً - أن هذا التعود يلهي عن القيام ببعض المهمات، والواجبات كنحو سماع، ومدارسة القرآن، والعلم، وذكر الله.
وإليك طائفة من أقوال العلماء في فيمن تعود إنشاد الشعر حتى غلب عليه، وإنما أذكرها هنا للملازمة بين تعود إنشاده الشعر، وسماعه على النحو السابق بيانه.
قال ابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج (10/ 226): (وبحث الرافعي أن اتخاذ الغناء المباح حرفة لا يسقطها إذا لاق به رده الزركشي بأن الشافعي نص على رد شهادته وجرى عليه الأصحاب ; لأنها حرفة دنيئة ويعد فاعلها في العرف ممن لا حياء له).
وقال ابن عابدين في رد المحتار (1/ 660): (من كثر إنشاده وإنشاؤه حين تنزل به مهماته ويجعله مكسبة له تنقص مروءته وترد شهادته).
(1) هذا هو ما عليه جماهير الأصحاب، قال المرداوي في الإنصاف (2/ 193): [قوله (وهو سنة للقارئ وللمستمع, دون السامع) وهو المذهب, وعليه جماهير الأصحاب وجزم به في المحرر, والوجيز, والكافي, وغيرهم وقدمه في الفروع, والرعايتين, وغيرهم وصححه في الحاويين وغيره, وهو من المفردات, وقيل: يسجد السامع أيضا , وأطلقهما في الفائق, وابن تميم.] وفي المسألة أقوال أخرى، وأدلة، وليس هذا محل بسطها.
(2) روى مسلم (3/ 1210) (1587) عن حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - مرفوعاً: (الذهب
بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد). فهذه الأجناس المذكورة في الحديث تسمى الأجناس الربوية، وقد اختلف العلماء في تحديد علة النهي في بيع هذه الأجناس الربوية، وهل يلحق بها غيرها أم لا، على أقوال كثيرة ليس هذا محل بسطها. وقد ذكر العلماء أنه إذا اتحد الجنس، والعلة، كبيع الذهب بالذهب، أو البر بالبر، فإنه يحرم فيه التفاضل، والتأجيل.

<<  <   >  >>