<<  <   >  >>

. . . . . . . . . . . . ... أَرَادُوا يُحِلُّونَ الْحَرَامَ لِمُضْطَرِّ (1)

الفصل الخامس

علاقة المعاصي بالإيمان

65 - وَلَا يَخْرُجُ الْإِيمَانُ مِنْ قَلْبِ مُسْلِمٍ (2) ... مُصِرٍّ (3) عَلَى فِعْلِ الْمَآَثِمِ مُسْتَجْرِى (4)

66 - وَنَرْجُوا الرِّضَى عَمَّنْ قَضَى وَهْوَ مُحْسِنٌ ... وَنَخْشَى عَلَى مَنْ مَاتَ وَهْوَ عَلَي شَرِّ (5)


(1) ومعنى البيت هنا، والله أعلم، أن الناظم يستنكر على أهل الحيل المذمومة، من أنهم كلما أرادوا تحريف النصوص، وإبطال أحكامها، بتحليل الحرام، أو إسقاط الواجبات، فإنهم يتعللون - كذباً وبهتاناً - بأنهم في حالة اضطرار. وإنما يستقيم معنى البيت على هذه الصورة التي ذكرتها بتقدير محذوف، وهو كلمة: (فيقولون) قبل كلمة: (لمضطر)، وعليه فيكون البيت هكذا: فهل يمكن التغيير للنص كلما أرادوا يحلون الحرام، فيقولون لمضطر.
فمثلاً من طلق زوجته ثلاثاً، وبانت منه، فنجدهم يحتالون له، لعمل المحلل، أو بالإفتاء بعدم وقوع إحدى الطلقات الثلاث عليه، زاعمين أنه في حالة ضرورة، من أجل الأولاد مثلاً، وللإبقاء على هذه الأسرة، ونحو ذلك. أو نجد من يحتال لأكل الربا، أو أموال الناس بالباطل، فنجده يحتال متعللاً - كذباً، وبهتاناً - بحالة الاضطرار، وكثيراً ما نسمع ذلك في زماننا هذا، ولا حول، ولا قوة إلا بالله.
(2) بالأصل: مؤمن، وفي الهامش تصحيحها إلى: مسلم، والتعبير بها هنا أصوب، حيث أنه بين الإيمان والإسلام عموم وخصوص، فالإيمان أخص من الإسلام، وأعلى رتبة منه، فلا تُحَصَّل رتبة الإيمان إلا لمن سبق له، وحصل رتبة الإسلام، فكل مؤمن مسلم بلا عكس، فلما كان الكلام هنا على الحد الأدنى ناسب ذكر الإسلام، لا الدرجة الأعلى، وهي الإيمان.
(3) الإصرار معناه: الملازمة، والمداومة، قال الجرجاني في التعريفات (1/ 44): [الإصرار الإقامة على الذنب والعزم على فعل مثله] ولكن الإصرار يحتاج لضابط.
(4) أي مستتبع، وانظر لسان العرب مادة (جرا).
(5) كلمة: (شر) نكرة في سياق الإثبات، فتكون صيغة إطلاق، فتعم جمع المعاصي على سبيل البدل، لا الشمول، فيدخل فيها الكبائر، وإن مات على غير توبة، وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة، أن أهل المعاصي في مشيئة الله إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم، كما جاء في حديث بيعة النساء، والأدلة على ذلك كثيرة، وهي مبسوطة في محلها من كتب العقيدة.

<<  <   >  >>