<<  <   >  >>

. . . . . . . . . . . ... كَلَونِ قَرَاطِيسٍ تَعَرَّتْ عَنِ السَّطْرِ (1)

المبحث الرابع

ذبح الموت

80 - وَيُذْبَحُ كَبْشُ الْمَوْتِ فَالنَّاسُ بَعْدَهُ ... فَرِيقَانِ ذُو رِبْحٍ وَآَخَرُ ذُو خُسْرِ (2)


(1) ((أي أنهم بعد اغتسالهم في أنهار الجنة زال عنهم ما كان عليهم من السواد من أثر عذاب النار، أعاذنا الله منها، وأصبحوا كالصحائف البيض، وقد دل على هذا المعنى ما رواه مسلم (1/ 177) (191) عن يزيد الفقير قال: (كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج، فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج ثم نخرج على الناس، قال: فمررنا على المدينة، فإذا جابر بن عبد الله يحدث القوم جالس إلى سارية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فإذا هو قد ذكر الجهنميين، قال: فقلت له: يا صاحب رسول الله ما هذا الذي تحدثون؟ والله يقول: {إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} (آل عمران/192) و {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا} (السجدة/20) فما هذا الذي تقولون؟ قال: فقال أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم، قال: فهل سمعت بمقام محمد - عليه السلام - (يعني الذي يبعثه الله فيه؟) قلت: نعم، قال: فإنه مقام محمد - صلى الله عليه وسلم- المحمود الذي يخرج الله به من يخرج، قال: ثم نعت وضع الصراط، ومر الناس عليه، قال: وأخاف أن لا أكون أحفظ ذاك، قال: غير أنه قد زعم أن قوما يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها، قال: يعني فيخرجون كأنهم عيدان السماسم، قال: فيدخلون نهرا من أنهار الجنة فيغتسلون فيه، فيخرجون كأنهم القراطيس، فرجعنا قلنا: ويحكم أترون الشيخ يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فرجعنا، فلا والله ما خرج منا غير رجل واحد).
(2) ((روى البخاري (4/ 1760) (4453)، ومسلم (4/ 2188) (2849) عن أبي سعيد الخدري رضي الله
عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي مناد: يا أهل الجنة، فيشرئبون، وينظرون فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه. ثم ينادي: يا أهل النار، فيشرئبون، وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه فيذبح. ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت. ثم قرأ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَة - وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا - {وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} - (مريم/39)).

<<  <   >  >>