للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

تشفع لمن قالها أياً كان حاله.

والجواب: هل النطق بالشهادتين وحده يكفي لتحقق النحاة؟

فمن قال: نعم فقد سوغ إيمان المنافقين، ومن شهد بها من أهل الكتاب مع إقامتهم على شركهم وتبديلهم.

ومن قال: لا. نقول له: لِمَ؟

والجواب المعلوم قبل إجابته: أنهم فقدوا شرطاً من شروطها.

إذاً فقد ثبت بإقراركم أن للشهادتين شروطاً لا تتحقق بالنجاة إلا بوجودها حال التلفظ بها.

قال الشوكاني: وأما من تكلم بكلمة التوحيد، وفعل أفعالاً تخالف التوحيد كاعتقاد هؤلاء المعتقدين في الأموات، فلا ريب أنه قد تبين من حالهم: خلاف ما حكته ألسنتهم من إقرارهم بالتوحيد.

ولو كان مجرد التكلم بكلمة التوحيد موجباً للدخول في الإسلام والخروج من الكفر، سواء فعل المتكلم بها ما يطابق التوحيد أو ما يخالفه، لكانت نافعة لليهود مع أنهم يقولون: عزير ابن الله، وللنصارى مع أنهم يقولون: المسيح ابن الله، وللمنافقين مع أنهم يكذبون بالدين، ويقولون: بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، وجميع هذا الطوائف الثلاث يتكلمون بكلمة التوحيد" (١).

- ومنهم من يقول: لا نستطيع أن نكفر من هذا شأنه لسبق عقد الإسلام له.

والجواب: أو ليس قد ثبت عقد الإسلام يوماً لجماهير أهل الكتاب، ثم مرقت العامة منهم من الملة - بسبب افتراء وتبديل أحبارهم ورهبانهم - مع اعتقادهم وجزمهم بأنهم ما زالوا على الجادة والصواب.

قال تعالى في حقهم: (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ


(١) الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد /٤٢.

<<  <   >  >>