للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٧ - بين الشيخ - رحمه الله - أن من حجج النفاة، أنهم اضطروا لذلك التأويل (١) فراراً من تشبيه الله بخلقه - وهذا هو حقيقة التعطيل، لأن التعطيل هو نفي الصفات وجحودها-، فبين خطأهم في ذلك، وأثبت صفة رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة.

فقال في رده على الشارح لما فسر قوله تعالى: {ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ} الفجر: ٢٨ بـ (يقال لها ذلك عند الموت، أي: ارجعي إلى أمره وإرادته): " هذا من التأويل الذي يزعم نفاة الصفات أنهم اضطروا إليه فراراً من تشبيه الله بخلقه، والصواب أن الرجوع إلى الله لقاؤه يوم القيامة والوقوف بين يديه للحساب والجزاء على ما يليق بجلاله. كما أن رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة ثابتة على ما يليق به فلا يلزم التشبيه، أو المراد بالنفس الروح ولقاؤها ربها حين خروجها من الجسد ساعة الموت" (٢) (٣).


(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في بيان نموذج لمقالات هؤلاء الذين فتحوا باب التأويل: " ولهذا قال كثير منهم -كأبي الحسين البصري، ومن تبعه كالرازي واللآمدي وابن الحاجب- أن الأمة إذا اختلفت في تأويل الآية على قولين، جاز لمن بعدهم إحداث قول ثالث، بخلاف ما إذا اختلفوا في الأحكام على قولين. فجوزوا أن تكون الأمة مجتمعة على الضلال في تفسير القرآن والحديث وأن يكون الله أنزل الآية، وأراد بها معنى لم يفهمه الصحابة والتابعون، ولكن قالوا: إن الله أراد معنى آخر. وهم لو تصوروا هذه المقالة لم يقولوا هذا فإن أصلهم أن الأمة لا تجتمع على ضلالة"
ينظر: مجموع الفتاوى (١٣/ ٥٩).
(٢) تعليق الشيخ على تفسير الجلالين (ص ٢٨١).
(٣) قال الشيخ عبد الرحمن المحمود حفظه الله: "ابتدع المتأخرون معنى للتأويل لم يكن معروفا عند السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم، وقالوا: هو صرف اللفظ من الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح، وقد أولى شيخ الإسلام هذه المسألة اهتماماً كبيراً، وعرض لها في مناسبات عديدة من كتبه، وانطلق في ذلك من بيان معاني التأويل الواردة في الكتاب السنة وأقوال السلف، حيث أوضح من خلال التتبع الدقيق لموارد لفظه -التأويل- في الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، وأئمة السلف وانتهي من ذلك إلى أن التأويل ورد عندهم بمعنيين:
١ - أنه بمعنى المرجع والمصير، والحقيقة التي يؤول إليها الشيء،٢ - أنه بمعنى التفسير؛ أما المعنى الثالث فليس معروفاً عندهم" موقف ابن تيمية من الأشاعرة (٣/ ١١٤٤)، وينظر: مجموع الفتاوى (١٧/ ٣٦٤ - ٣٧٢)، الدرء (١/ ١٤ - ١٥).

<<  <   >  >>