<<  <   >  >>

والتابعين وقليل ما هم بالنظر إلى الخليقة، فإنه يجد الناسَ تبعاً لما ألفوه من اتباع الآباء بمجرد تقليد وهوى ومحبة للجمود على دين الآباء!!) (1)

حبك للشيء يعمي ويصم ..

إنّ ورقة بيضاء تضعها أمام عينيك كفيلة بأن تحجب عنك رؤية العالم بأسره ... هذا العالم الفسيح المترامي الأطراف الذي عجز الإنس والجان عن اختراقه والوصول إلى أقصاه يمكن أن تحجبه قصاصة ورق صغيرة بحجم كف اليدِّ إذا ما وُضعت أمام العينين ... كذلك هو الوهم يحجب ما وراءه.

وما مِنْ وهم أعظم وأشأم على صاحبه من وهم الحب، (فإنه إذا استحكم الحب وقوي أسكر المحب) (2).

فالعاشق الولهان لا يرى في معشوقته إلا الكمال والتمام ولا يقف على عيب فيها يُنكره لأجل ذلك عَرَّّف الفيلسوف أرسطاطاليس (3) العشق بأنه (عمى الحس عن إدراك عيوب المحبوب).


(1) إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة 45 - 50
(2) روضة المحبين ونزهة المشتاقين 1/ 152
(3) يعتبر أرسطاطاليس أحد أفضل حكماء زمانه وأعلمهم، أخذ الحكمة عن أفلاطون تلميذ سقراط، وعُرِف عنه مخالفته لأستاذه في مسائل عدة، فلما سُئِل عن ذلك أجاب: أفلاطون صديق، والحقّ صديق، إلا أنّ الحقّ أولى بالصداقة منه.

<<  <   >  >>