فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يسير في جميع أحواله وأعماله على وفق ما سبق به القضاء والقدر كما تقدم تقريره، فالإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان ولا يكون العبد مؤمنا حتى يؤمن بالقدر خيره وشره.

وأما قوله وفي حديث أبي سعيد مرفوعا «إن الرجل يولد مؤمنا ويعيش مؤمنا ثم يموت كافرا وإن الرجل يولد كافرا ويعيش كافرا ثم يموت مؤمنا» رواه الإمام أحمد.

فجوابه: أن أقول قد تصفحت أحاديث أبي سعيد رضي الله عنه في مسند الإمام أحمد فلم أجد هذا الحديث فيه ولا أدري من أين جاء به ابن محمود؟!!، وقد ذكر الهيثمي في مجمع الزوائد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن العبد يولد مؤمنا ويعيش مؤمنا ويموت مؤمنا وإن العبد يولد كافرا ويعيش كافرا ويموت كافرا، والعبد يعمل برهة من دهره بالسعادة ثم يدركه ما كتب له فيموت كافرا والعبد يعمل برهة من دهره بالشقاء ثم يدركه ما كتب له فيموت سعيدا» رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار قال الهيثمي: وفيه عمر بن إبراهيم العبدي وقد وثقه غير واحد وقال ابن عدي: حديثه عن قتادة مضطرب، قال الهيثمي: وهذا منها. انتهى.

ومع ما في هذا الحديث من الضعف في إسناده ففي بعض منه نظر وذلك في قوله: «إن العبد يولد كافرا». ومثله في الحديث الذي ذكره ابن محمود، وهذا مخالف للحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ثم يقول: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}» رواه مالك

<<  <  ج: ص:  >  >>