فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما التاسع: وهو تغليطه من فرق بين الأنبياء والرسل فقد صرح بذلك في آخر صفحة (5) وفي أثناء صفحة (6) وهذا ملخص كلامه، قال: ويترجح أن هذا الاعتقاد في قولهم أن النبي هو من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه أنه إنما دخل على الناس من عهد قريب حيث أنه ليس معروفا عند الصحابة والتابعين ولا السلف السابقين - إلى أن قال - فهذه الغلطة في التفريق بين الرسول والنبي يظهر أنها إنما دخلت على الناس من طريق حديث موضوع رواه ابن مروديه عن أبي ذر - إلى أن قال - وكأن هذا منشأ الغلط في التفريق بين الأنبياء والرسل وأن النبي غير الرسول إذ النبي هو من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه فليس كل نبي رسولا بزعمهم، وهذا التفريق لم نجد له أصلا قطعا.

والجواب: عن هذا من وجوه أحدها أن يقال: قد تقدم الجواب عن قوله: إن التفريق بين الرسول والنبي ليس معروفا عند الصحابة والتابعين والسلف السابقين فليراجع.

الوجه الثاني: أن يقال قد تقدم ما ذكره أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي عن أصحاب التواريخ من المسلمين أنهم أجمعوا على أن عدد الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا وأن عدد الرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر، وتقدم أيضا قول ابن حزم في التفريق بين الرسول والنبي أنه لا خلاف فيه، وهذا يقتضي أن التفريق بين الرسول والنبي متفق عليه بين أهل السنة والجماعة، وتقدم أيضا ما ذكره الرازي عن المعتزلة أنهم قالوا: كل رسول نبي وكل نبي رسول ولا فرق بينهما، وإذا علم هذا فنقول: إن الغالط في الحقيقة هو من خالف أهل السنة والجماعة واتبع أهل البدعة والضلالة من المعتزلة ومن قال بقولهم الباطل!

<<  <  ج: ص:  >  >>