فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الإيمان إلى الإسلام ولا يخرج من الإسلام فإذا تاب؛ تاب الله عليه قال: رجع إلى الإيمان، ورواه أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة بنحوه وزاد في رواية ولا يخرجه من الإسلام إلا الشرك ثم قال الآجري: ما أحسن ما قال محمد بن علي رضي الله عنهما وذلك أن الإيمان يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية والإسلام لا يجوز أن يقال يزيد وينقص؛ وقد روي عن جماعة ممن تقدم - أي من السلف - أنهم قالوا إذا زنى نزع منه الإيمان، فإن تاب رد الله تعالى إليه الإيمان، كل ذلك دليل على أن الإيمان يزيد وينقص، والإسلام ليس كذلك، ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة فمن ترك الصلاة فقد كفر». انتهى.

وقد عقد ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه (روضة المحبين) فصلا ذكر فيه أن الزنى يجمع خلال الشر كلها ثم ذكر أنواعا مما فيه من الشر - إلى أن قال- ومنها أنه يسلبه اسم المؤمن كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» فسلبه اسم الإيمان المطلق، وإن لم يسلب عنه مطلق الإيمان، وسئل جعفر بن محمد عن هذا الحديث فخط دائرة في الأرض وقال: هذه دائرة الإيمان ثم خط دائرة أخرى خارجة عنها، وقال: هذه دائرة الإسلام فإذا زنى العبد خرج من هذه ولم يخرج من هذه، ولا يلزم من ثبوت جزء ما من الإيمان له أن يسمى مؤمنا كما أن الرجل يكون معه جزء من العلم والفقه ولا يسمى به عالما فقيها، ومعه جزء من الشجاعة والجود ولا يسمى بذلك شجاعا ولا جوادا، وكذلك يكون معه شيء من التقوى ولا يسمى متقيا ونظائره، فالصواب إجراء الحديث على ظاهره ولا يتأول بما يخالف ظاهره والله أعلم. انتهى.

ويلزم على قول ابن محمود أحد أمرين أما إثبات الإيمان للزاني حين يزني وهذا يعارض الحديث الصحيح الذي تقدم

<<  <  ج: ص:  >  >>