فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وروي البخاري في تاريخه وأبو بكر الآجري بإسناد حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (كل شيء بقدر حتى وضعك يدك على خدك).

وروي عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة، وأبو بكر الآجري في كتاب الشريعة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه ذكر عنده القدر يوما؛ فأدخل أصبعيه السبابة والوسطى في فيه وأخذ بهما من ريقه فرقم بهما في ذراعه ثم قال: «أشهد أن هاتين الرقمتين كانتا في أم الكتاب».

وسيأتي ذكر الأحاديث في القلم الذي كتبت به المقادير في التنبيه الثالث إن شاء الله تعالى.

ومما تقدم ذكره من الأحاديث وما سيأتي في التنبيه الثالث يعلم ما في تعريف ابن محمود لحقيقة القدر من التخليط بالنقص والزيادة، فأما النقص ففي إعراضه عن إثبات كتابة المقادير في اللوح المحفوظ، وهذا في الحقيقة إعراض عن الإيمان ببعض مراتب القدر إذ لابد في الإيمان به من الإيمان بعلم الله تعالى بجميع الكائنات بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلا، ثم كتابته لها في اللوح المحفوظ قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وسيأتي ذكر الأدلة على ذلك قريبا إن شاء الله تعالى وبيان أن من لم يؤمن بكتابة القدر في اللوح المحفوظ فقد وافق غلاة القدرية.

وأما الزيادة ففي قوله: إن القدر يرجع إلى تقدير الله للأشياء بنظام وإتقان، وقوله أيضا: وحسب الشخص أن يؤمن بكل ما أخبر الله به من صنع خلقه.

فلم يفرق بين صنع المخلوقات بنظام وإتقان وبين تقدير المقادير وكتابتها قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وجعل الجميع شيئا واحدا، وهذا في الحقيقة تخليط وتلبيس.

<<  <  ج: ص:  >  >>