فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأقول قد ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء مشركو قريش يخاصمون رسول الله صلى الله عليه وسلم في القدر فنزلت {يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} رواه الإمام أحمد ومسلم والترمذي وابن ماجه وابن جرير وعبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة والبغوي في تفسيره وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.

قال النووي في شرح مسلم: المراد بالقدر هنا القدر المعروف وهو ما قدره الله وقضاه وسبق به علمه وإرادته، وفي هذه الآية الكريمة والحديث تصريح بإثبات القدر وإنه عام في كل شيء فكل ذلك مقدر في الأزل معلوم لله مراد له. انتهى.

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه (شفاء العليل): والمخاصمون في القدر نوعان أحدهما من يبطل أمر الله ونهيه بقضائه وقدره كالذين قالوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا، والثاني من ينكر قضاءه وقدره السابق، والطائفتان خصماء الله، قال عوف: من كذب بالقدر فقد كذب بالإسلام إن الله تبارك وتعالى قدر أقدارا وخلق الخلق بقدر وقسم الآجال بقدر وقسم الأرزاق بقدر وقسم البلاء بقدر وقسم العافية بقدر وأمر ونهى. انتهى.

وروي ابن أبي حاتم عن الحسن أنه قال: من كذب بالقدر فقد كذب بالحق خلق الله خلقا وأجل أجلا وقدر رزقا وقدر مصيبة وقدر بلاء وقدر عافية، فمن كفر بالقدر فقد كفر بالقرآن.

وروى ابن أبي حاتم أيضا بإسناد حسن عن عطاء بن أبي رباح قال: أتيت ابن عباس وهو ينزع من زمزم وقد ابتلت

<<  <  ج: ص:  >  >>