<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد أنكر الصحابة رضي الله عنهم على الخوارج وقاتلهم علي رضي الله عنه ومن معه، وأنكر الصحابة على الغلاة من الروافض وعلى القدرية، وقد تقدم كل هذا فليراجع (1) ففيه مع ما تقدم قبله من الأحاديث المرفوعة أبلغ رد على من نصب نفسه لتأييد بدعة المولد والذب عنها وزعم أن التسامح الديني هو سمة ديننا الحنيف.

الوجه الثالث: أن يُقال إن التسامح في المجادلة والمخاطبة والمناقشة مع المسلمين إنما تكون مع الجاهل منهم إذا وقع منه ما لا يجوز من قول أو فعل فيوعظ بلطف ولين فإن أصر بعد العلم عومل بما يستحقه من هجر أو تأديب، وأما غير الجاهل ممن يكابر في رد الحق أو يجادل في نصر الباطل فإنه يقابل بالشدة ويعامل بما يمنعه ويردعه وأما غير المسلمين فمن رجي إسلامهم فإنهم يجادلون بالتي هي أحسن، ومن لم يرج إسلامهم فإنهم يقاتلون إن أمكن قتالهم والله أعلم.

فصل: والمنكرون لبدعة المولد كثيرون،

ومنهم شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية، رحمه الله تعالى في كتابه «اقتضاء الصراط المستقيم» فقد بسط القول في ذم أعياد المشركين من أهل الكتاب والأعاجم وغيرهم ثم قال بعد ذلك: ومن المنكرات في هذا الباب سائر الأعياد والمواسم المبتدعة فإنها من المنكرات المكروهات سواء بلغت الكراهة التحريم أو لم تبلغه وذلك أن أعياد أهل الكتاب


(1) ص (36 - 39، 45، 46، 110 - 120).

<<  <  ج: ص:  >  >>