<<  <  ج: ص:  >  >>

بالفتنة قال الطيبي: والمعنى أنها ما دامت في خدرها لم يطمع فيها وفي إغواء الناس فإذا خرجت طمع وأطمع؛ لأنها حبائله وأعظم فخوخه انتهى.

وهذا الحديث يدل على أن جميع أجزاء المرأة عورة في حق الرجال الأجانب وسواء في ذلك وجهها وغيره من أعضائها وقد نقل أبو طالب عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه قال ظفر المرأة عورة فإذا خرجت من بيتها فلا تبن منها شيئًا ولا خفها فإن الخف يصف القدم وأحب إلي أن تجعل لكمها زرًا عند يدها حتى لا يبين منها شيء.

وظاهره هذه الرواية أن المرأة كلها عورة في حق الرجال الأجانب فلا يجوز لها أن تبدي عندهم شيئًا من جسدها حتى ولا الظفر، وقد ذكر الخطابي عن أحمد، رحمه الله تعالى أنه قال المرأة تصلي ولا يرى منها شيء ولا ظفرها، وذكر شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية، رحمه تعالى عن أحمد رحمه الله تعالى أنه قال كل شيء منها عورة حتى ظفرها، قال الشيخ وهو قول مالك انتهى.

والأحاديث الدالة على مشروعية استتار النساء عن الرجال الأجانب كثيرة جدًا وقد ذكرت جملة منها في كتاب «الصارم المشهور على أهل التبرج والسفور» فلتراجع هناك.

فصل

وأما الآثار عن الصحابة رضي الله عنهم:

فكثيرة منها ما ذكره البغوي في تفسيره عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه

<<  <  ج: ص:  >  >>