<<  <  ج: ص:  >  >>

الله يرجع الناس بنسكين وأرجع بنسك واحد فأمر أخي عبد الرحمن فأعمرني من التنعيم وأردفني خلفه على البعير في ليلة حارة فجعلت أحسر عن خماري فتناولني بشيء في يده فقلت هل ترى من أحد.

وهذه الآثار تدل على أن احتجاب النساء من الرجال الأجانب في حال الإحرام وغيره كان هو المعروف المعمول به عند نساء الصحابة فمن بعدهن، قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في تفسير سورة النور قد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما دخل بصفية قال أصحابه إن أرخى عليها الحجاب فهي من أمهات المؤمنين وإن لم يضرب عليها الحجاب فهي مما ملكت يمينه فضرب عليها الحجاب، وإنما ضرب الحجاب على النساء لئلا ترى وجوههن وأيديهن والحجاب مختص بالحرائر دون الإماء كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه أن الحرة تحتجب والأمة تبرز وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى أمة مختمرة ضربها وقال أتتشبهين بالحرائر أي لكاع إلى أن قال: والأمة إذا كان يخاف بها الفتنة كان عليها أن ترخي من جلبابها وتحتجب ووجب غض البصر عنها ومنها انتهى.

فصل

وأما الإجماع على مشروعية احتجاب النساء عن الرجال الأجانب:

فقد نقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن ابن المنذر أنه قال: أجمعوا على أن المرأة المحرمة تلبس المخيط كله والخفاف وأن لها أن تغطي رأسها وتستر شعرها إلا وجهها فتسدل عليه الثوب سدلا خفيفًا تستتر به عن نظر الرجال الأجانب.

<<  <  ج: ص:  >  >>