للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأعلمنا ربُّنا سبحانه وتعالى أنَّه يستوي في علمه الجهر والعلانية {سَوَاءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ القَوْلَ ومَن جَهَرَ بِهِ ومَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} [الرعد: ١٠] أعلمنا ربُّنا أنه يستوي في علمه الذي يسر قوله ويخفيه، ومن يجهر به ويبديه، كما يستوي عنده سبحانه المُستخفي في ظلمة الليل، والساربُ الظاهرُ في وضح النهار، كلاهما في علمه سواء.

٢ - له معقباتٌ من بين يديه ومن خلفه:

أعلمنا ربُّنا - عزَّ وجلَّ - أنَّ لكلِّ واحدٍ منَّا {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ومِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرعد: ١١]، والمعقبات ملائكةٌ وضعهم رب العزة على كلِّ واحدٍ من البشر يحفظونه من أمر الله تعالى، فلا يصل إليه سوء لا يريد الله أن يصل إليه، فإذا جاء العبد ما قدَّر الله أن يصل إليه خلُّوا بينه وبين قدر الله، وهذه الملائكة غير الملائكة الذين يحفظون على العبد أعماله صالحها وطالحها.

وقوله تعالى: {إنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد: ١١] أي: لا يزيل الله النعم التي أنعم بها على عباده في أنفسهم وفيما حولهم حتى يعملوا بمعاصيه، ويهجموا على ما حرَّمه عليهم، عند ذلك يسلبهم الله نِعَمه، ويحلُّ بهم نِقَمه، وتتبدَّل أحوالهم.

وقوله تعالى: {وإذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ ومَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن والٍ} [الرعد: ١١] أي إذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يحل بقومٍ نِقَمه، فلا يستطيع أن يردَّ

<<  <   >  >>