فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا بخلاف الاحتفال بالمولد النبوي وحفلات المآتم فإنهما من المحدثات التي ورد التحذير منها والأمر بردها. فأما الاحتفال بالمولد النبوي فإن الجهال قد اتخذوه عيداً وقربة يتقربون بها إلى الله تعالى, وقد زعم بعض الجهال من الكتّاب المنتسبين إلى العلم - وهم بعيدون غاية البعد عن العلم الموروث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - - أن الاحتفال بالمولد النبوي سنة حسنة محمودة, وزعموا أيضاً أنها سنة مباركة, وزعموا أيضاً أن الاحتفال بالمولد مطلوب شرعاً, وزعموا أيضاً أنه مشروع في الإسلام, وزعموا أيضاً أنه يثبت الأفئدة, وكل هذا موجود في كتب لهم منشورة. وقد رددت على هذه المجازفات والأباطيل التي هي من الزيادة في الدين والشرع فيه بما لم يأذن الله به في كتابي المسمى بـ «الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن علوي» فليراجع الرد عليها هناك.

وما ذكرته هنا من مجازفات الجهال وأقوالهم الباطلة في تعظيم الاحتفال بالمولد واتخاذه ديناً فيه أبلغ رد على ما في كلام الكاتب المفتون من التمويه على الجهال وإيهامهم أنه لا محذور في الاحتفال بالمولد النبوي وأن القول فيه من جنس القول في تأبير النخل.

وأما حفلات المآتم فقد ذكرت في الوجه الثاني أنها من أمور أهل الجاهلية ومن النياحة التي هي من كبائر الإثم, وما كان بهذه المثابة فقياسه على تأبير النخل من أفسد القياس, ومن أجاز العمل بالنياحة وأمور أهل الجاهلية فلا شك أنه مصاب في دينه وعقله.

فصل

وقال صاحب المقال الباطل: ما هي ماهية الاحتفال بالمولد

<<  <  ج: ص:  >  >>