<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن كان مؤثراً فيه بالتصرف والتدبير.

فهذا يشبه ما ذكره الإمام أحمد عن الجهم في مناظرته للمشركين السمنية. قال: وكان الجهم وشيعته كذلك دعوا الناس إلى المتشابه من القرآن والحديث فضلوا وأضلوا بكلامهم بشرا كثيرا - ثم ذكر شيخ الإسلام ما ذكره الإمام أحمد في «الرد على الجهمية» من مناظرة الجهم بن صفوان للمشركين السمنية وأن الجهم قال في مناظرته لهم: إن الله لا يرى له وجه ولا يسمع له صوت ولا يشم له رائحة وهو غائب عن الأبصار ولا يكون في مكان دون مكان. قال شيخ الإسلام: فقد شبه الجهم الله بالروح التي في الإنسان من جهة أن كلاهما لا يشبه بشيء من الحواس الخمس مع تدبيره لذلك الجسم. وهذا يشبه قول الصابئة المتفلسفة الذين اتبعهم أبو حامد حيث ادعوا أن الروح هي كذلك ليست جسما ولا يشار إليها ولا تختص بمكان دون مكان ولكنها مدبرة للجسم كما أن الرب مدبر للعالم. ثم ذكر الشيخ أن المعتزلة دخلوا في دين الجهمية واتبعوا الصابئة الفلاسفة في مواضع كثيرة. وذكر أيضا ما هم عليه في باب العلوم الإلهية من النفي والتعطيل. وذكر أيضا مبدأ انتشارهم وظهورهم في أثناء المائة الثانية ثم بعد ذلك تغلظ ذلك. وذكر أيضاً أن بعض البدع المضلة تلوث بها كثير من المنتسبين في أكثر أحوالهم إلى ما عليه أهل السنة والجماعة لظهور أصحابها وانتشارها. ثم قال في الجواب عما نقله الرازي عن أبي حامد الغزالي من التأويل الفاسد لحديث: «إن الله خلق آدم على صورته».

والكلام على هذا التأويل من وجوه أحدها أن من ألفاظ الحديث «إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته» فنهى عن ضرب الوجه لكون آدم مخلوقاً ولأن الله خلق آدم على صورة

<<  <  ج: ص:  >  >>