فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد التيمي صاحب «كتاب الترغيب والترهيب» قال سمعته يقول: أخطأ محمد بن إسحاق بن خزيمة في حديث الصورة. ولا يطعن عليه بذلك بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب. قال أبو موسى أشار بذلك إلى أنه قل من إمام إلا وله زلة فإذا ترك ذلك الإمام لأجل زلته ترك كثير من الأئمة، وهذا لا ينبغي أن يفعل. انتهى.

وقال الذهبي في كتابه «سير أعلام النبلاء» في ترجمة ابن خزيمة وكتابه في التوحيد مجلد كبير، وقد تأول في ذلك حديث الصورة. فليعذر من تأول بعض الصفات. وأما السلف فما خاضوا في التأويل. بل آمنوا وكفوا وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله: ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده - مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق- أهدرناه وبدعناه، لقل من يسلم من الأئمة معنا. رحم الله الجميع بمنه وكرمه».

وقد ذكر ابن قتيبة في كتابه المسمى «تأويل مختلف الحديث» عدة أقوال من أقوال أهل الكلام في تأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله خلق آدم على صورته» ومنها أن المراد أن الله جل وعز خلق آدم على صورة الوجه، قال ابن قتيبة: وهذا لا فائدة فيه، والناس يعلمون أن الله تبارك وتعالى خلق آدم على خلق ولده ووجهه على وجوههم، وزاد قوم في الحديث أنه عليه السلام مر برجل يضرب وجه رجل آخر فقال: «لا تضربه فإن الله تعالى خلق آدم عليه السلام على صورته» أي صورة المضروب، وفي هذا القول من الخلل ما في الأول. انتهى وسيأتي ذكر ما أشار إليه من الخلل في القول الأول إن شاء الله تعالى والزيادة التي ذكرها ابن قتيبة في حديث الصورة لا أصل لها ولم أرها في شيء من الروايات الصحيحة. وقد ذكر شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية أنه لا أصل لذلك ولا يعرف في شيء من كتب الحديث.

وقد رد الإمام أحمد رحمه الله تعالى على من قال إن الضمير في قول

<<  <  ج: ص:  >  >>