<<  <  ج: ص:  >  >>

الصورة التي هي عليها ونحو ذلك مما هو معلوم ببديهة العقل ومعلوم أن بيان هذا وإيضاحه قبيح جداً.

الوجه السابع: أن دلالة قول القائل خلق آدم على صورة آدم بل ما يدعونه من معانٍ أخر مثل كونه غير مخلوق من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة أو كونه لم يخلق في مدة ومن مادة أو لم يخلق بواسطة القوى والعناصر مما لا دليل عليه بحال فإن هذا اللفظ لا يفهم منه هذه المعاني بوجه من الوجوه فلا بد أن يبين وجه دلالة اللفظ على المعنى من جهة اللغة ويذكر له نظير في الاستعمال.

الوجه الثامن: أن رواية الحديث من وجوه فسائر الألفاظ تبطل عود الضمير إلى آدم مثل قوله: «لا تقبحوا الوجه فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن» وقوله في الطريق الآخر من حديث أبي هريرة: «إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه فإن صورة الإنسان على صورة الرحمن» وقول ابن عباس فيما ذكره عن الله تعالى: «تعمد إلى خلق من خلقي خلقتهم على صورتي فتقول لهم اشربوا يا حمير».

فأما قوله: إن حديث ابن عمر قد ضعفه ابن خزيمة فإن الثوري أرسله فخالف فيه الأعمش وأن الأعمش وحبيباً مدلسان.

فيقال: قد صححه إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وهما أجل من ابن خزيمة باتفاق الناس، وأيضاً فمن المعلوم أن عطاء بن أبي رباح إذا أرسل هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا بد أن يكون قد سمعه من أحد. وإذا كان في إحدى الطريقين قد بين أنه أخذه عن ابن عمر كان هذا بياناً وتفسيراً لما تركه وحذفه من الطريق الأخرى ولم يكن هذا اختلافاً أصلاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>