فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلى هذا فلا ينبغي حمل الأحاديث الواردة في الخوارج على ملاحدة العصريين وزنادقتهم وإن كانوا مثل الخوارج أو شراً منهم, لأن في حملها على الملاحدة وصرفها عن الخوارج صرفاً لها عن المراد منها, وذلك نوع من الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

الوجه الثاني: من عجر المصنف وبجره تبرئته للمنافقين الذين كانوا في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - مما نزل فيهم من الآيات من الإفساد في الأرض وأنه لم يصدر منهم فساد أصلا ولا حصل منهم خداع لمؤمن واحد.

وهذا خطأ كبير وغلط فاحش يستغرب صدوره من رجل مسلم فضلا عمن يدعي العلم والكمال كما سيأتي في آخر كتابه.

الوجه الثالث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما جادل عن بعض المنافقين ظاناً براءته مما رمي به من السرقة نهاه الله تعالى عن ذلك وأمره بالاستغفار مما فعل, فقال تعالى (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله إن الله كان غفوراً رحيما. ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خواناً أثيما. يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطاً. ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا).

ولا يخفى على من له أدنى علم ومعرفة أن المصنف قد جادل عن المنافقين الذين كانوا في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - أشد الجدال,

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير