فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا كان ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من أكابر السلف قد صرحوا بأن الآيات من أول سورة البقرة نزلت في المنافقين من الأوس والخزرج ومن كان على أمرهم, فلا ينبغي العدول عن قولهم إلى ما خالفه من أقوال المتخرصين المتكلفين.

الوجه الخامس: أن المصنف لم يكتف بمخالفة المفسرين الذين ذكرنا أقوالهم حتى زعم أنهم حملوا الآيات من أول سورة البقرة على غير من نزلت فيهم, وأنهم فعلوا مثل ذلك في قوله تعالى (وخلقنا لهم من مثله ما يركبون) وفي قوله تعالى (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت) الآية وغيرها مما تقدم ذكره.

وهذا أيضاً خطأ كبير من المصنف حيث قضى بصواب نفسه فيما فسره من الآيات بمجرد رأيه, وقضى بخطأ حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره من أئمة السلف لما خالفت أقوالهم رأيه ومذهبه.

وهذا من قلبه للحقيقة وعكسه للقضية, فإن الصواب في الحقيقة ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما ومن قال بقوله في تفسير الآيات من أول سورة البقرة, وأنها نزلت في المنافقين الذين كانوا في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم -. وكذلك القول في الآية من سورة يس, والآية من سورة يونس, وغيرهما مما تقدم ذكره, فالصواب فيها ما ذكرنا هناك عن أئمة السلف, والخطأ ما قاله المصنف فيها وفي الآيات من سورة البقرة بمجرد رأيه.

الوجه السادس: أن الله تعالى ذكر عن المنافقين أنهم قالوا

<<  <  ج: ص:  >  >>