فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: ويشهد لهذا ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى شاتين تنتطحان فقال: «يا أبا ذر هل تدري فيم تنتطحان؟ قال: لا, قال: لكن الله يدري وسيقضي بينهما». ورواه عبد الرزاق وابن جرير بنحوه.

وروى عبد الرزاق أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: يحشر الخلق كلهم يوم القيامة, البهائم والدواب والطير وكل شيء, فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول كوني ترابا فلذلك يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا. وقد روي نحو هذا مرفوعا في حديث الصور الذي رواه الطبراني وغيره, وهو حديث طويل مشهور.

والمقصود ههنا بيان خطأ المصنف فيما ذهب إليه في معنى قوله تعالى: (وإذا الوحوش حشرت) , وبيان معنى حشر الوحوش وأنه: موتها كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما وغيره, أو جمعها يوم القيامة ليقتص لبعضها من بعض كما قاله آخرون والله أعلم.

الوجه الرابع: أن ظاهر الآية الكريمة يدل على حشر الوحوش كلها, والوحوش الآن منتشرة في أرجاء الأرض, والذي قد جمعته الدول في بساتينها نزر يسير من بعض أنواع الوحوش لا من كلها, ومع هذا يقول المصنف: إنها قد جمعت في البساتين المعدة لذلك, وهذا قول ظاهر البطلان.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير