فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهوى متَّبَع».

وهذه الأحاديث الأربعة في أسانيدها مقال، ولكن بعضها يشدُّ بعضاً، ويشهد لها ما رواه الدارمي بإسناد جيد عن زياد بن حدير؛ قال: قال لي عمر رضي الله عنه: «هل تعرف ما يهدم الإسلام؟». قال: قلت: لا، قال: «يهدمه: زلة عالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين».

ورواه ابن عبد البر من طرق بنحوه.

وروى الإمام أحمد في «الزهد» عن أبي الدرداء رضي الله عنه: أنه قال: «أخشى عليكم: زلَّة عالم، وجدال منافق بالقرآن».

ورواه ابن عبد البر في كتاب «جامع بيان العلم وفضله» بنحوه.

وروى أيضا عن سلمان رضي الله عنه نحوه.

وروى: أبو داود، والحاكم؛ عن يزيد بن عَميرة عن معاذ بن جبل رضي الله عنه: أنه قال: «أحذركم زيغة الحكيم؛ فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق». قال: قلت لمعاذ: ما يدريني رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟ قال: «بلى؛ اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات التي يُقال لها: ما هذه؟ ولا يثنينَّك ذلك عنه؛ فإنه لعلَّه أن يراجع، وتلقَّ الحقَّ إذا سمعته؛ فإن على الحق نورا». هذا لفظ أبي داود.

وفي رواية الحاكم أنه قال: «اتَّقوا زلَّة الحكيم»، وفيها أيضا أنه قال: اجتنبوا من كلام الحكيم كل متشابه، الذي إذا سمعته قلت ما هذا؟». وباقيه نحو رواية أبي داود.

<<  <  ج: ص:  >  >>