فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ست وثمانين ومئتين للهجرة، وقد ذكرها ابن تغري بردي في «النجوم الزاهرة»، وهي:

«أنه حضر مجلس القاضي موسى بن إسحاق قاضي الري وكيل امرأة ادَّعى على زوجها صداقها بخمس مئة دينار، فأنكر الزوج، فقال القاضي: البيِّنة، فأحضرها الوكيل في الوقت، فقالوا: لابدَّ أن ننظر المرأة وهي مسفرة لتصحَّ عندهم معرفتها فتتحقَّق الشهادة، فقال الزوج: فلا بد؟ فقالوا: ولا بد، فقال الزوج: أيها القاضي! عندي الخمس مئة دينار، ولا ينظر هؤلاء إلى امرأتي، فأخبرت بما كان من زوجها، فقالت المرأة: إني أشهد القاضي أني قد وهبت له ذلك وأبرأته منه في الدنيا والآخرة، فقال القاضي: تكتب هذه الواقعة في مكارم الأخلاق» انتهى.

قال المعلقون على «الكامل في التاريخ» - وهم نخبة من العلماء -: «انظر أيها العاقل إلى حكم هذا القاضي العادل، كيف جعل منع الرجل زوجته من كشف وجهها أمام الأجانب وإقراره بالمبلغ المدَّعى عليه لذلك من مكارم الأخلاق، ولا شكَّ أن ستر وجه المرأة من الذكور فوق ذلك، وإنه ما حصل الفساد في زماننا هذا وعبث في العائلات الكرام وبيوت الأحرار إلا اختلاط النساء بالذكور، وبابه رفع الحجاب، فلو حجبت النساء عن الرجال لما جاء الاختلاط، ولامتنع الفساد والفجور من الرجال، والتبرُّج والتهتُّك من النساء.

وانظر إلى القاضي المسرف المتغالي بحب السفور كيف ألَّف رسائل ونشر مقالات ودعا العالم الإسلامي إلى الخروج عن أحكام الشريعة الإسلامية وعادات أسلافهم أصحاب الغيرة والحميَّة على حريمهم ونسائهم؛ فإن هذا القاضي المتشبِّع بروح أوروبة ابتدع بدعة ضلالة، وفتح

<<  <  ج: ص:  >  >>