فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: وهذا يقتضي أن غير المحرمة مثل المحرمة فيما ذكر، بل أولى.

وفيما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية من سنة المؤمنين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن خلفائه، وما ذكر غيره من أكابر العلماء الذين ذكرت أقوالهم بعد قوله: أبلغ ردّ على من أفتى بجواز سفور النساء، ولم يبال بمخالفة سنة المؤمنين التي استمر عليها العمل عندهم منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زماننا، ولم يبال أيضا بمخالفة اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه، ما أعظم الخطر في مخالفة سنة المسلمين وخرق إجماعهم؛ لأن الله تعالى يقول: {ومَنْ يُشاقِقِ الرَّسولُ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الهُدى ويَتبِعْ غَيْرَ سَبيلِ المُؤمِنينَ نُوَلِّه مَا تَوَلَّى ونُصْلِهِ جَهَنَّم وساءَتْ مصيراً}.

وقد اعترف بعض عقلاء الإفرنج بما في سفور النساء واختلاطهن بالرجال الأجانب وخلوتهنَّ معهم من المضرَّة.

قال محمد رشيد رضا: «حدثني الأمير شكيب أرسلان في جنيف - سويسرة عن طلعت باشا التركي أن عظيم الألمان لما زار الآستانة في أثناء الحرب، ورأى النساء التركيات سافرات متبرجات؛ عذله على ذلك، وذكر له ما فيه من المفاسد الأدبية والمضار الاقتصادية التي تئن منها أوروبا وتعجز عن تلافيها، وقال له: إن لكم وقاية من ذلك كله، ألا وهو الدين الإسلامي، أفتزيلونها بأيديكم؟!».

وذكر بعض العلماء عن بعض عظماء الإيطاليين أنه قال لبعض المسلمين: «أحب من دينكم أمرين: أحدهما: تحريم اختلاط الرجال بالنساء، والثاني: تحريم الربا.

قلت: وهذا يدل على أنه قد تقرَّر عند عظيم الألمان أن الدين الإسلامي قد جاء بالأمر بالحجاب، والمنع من السفور، الذي تنشأ عنه

<<  <  ج: ص:  >  >>