فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال ابن عبد البر: «ويحرم حلق اللحية، ولا يفعله إلا المخنَّثون (1) من الرجال».

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «يحرم حلق اللحية».

وقال أيضا: «إنَّ التشَّبه بالكفار منهيٌّ عنه بالإجماع».

وقد كتب العلماء رسائل كثيرة في بيان وجوب إعفاء اللحى وإحفاء الشوارب، فجزاهم الله خيرا الجزاء، وضاعف لهم الثواب، وقد كتبت في هذا الموضوع عدة رسائل، ومن أشملها وأجمعها للأدلة كتاب «دلائل الأثر على تحريم التمثيل بالشعر»؛ فليراجع؛ ففيه كفاية لطالب الحق إن شاء الله تعالى.


(1) قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري): (المخنث: بكسر النون وبفتحها: من يشبه خلقة النساء في حركاته وكلامه وغير ذلك، فإن كان من أصل الخلقة؛ لم يكن عليه لوم، وعليه أن يتكلَّف إزالة ذلك، وإن كان بقصد منه وتكلُف له؛ فهو المذموم، ويطلق عليه اسم مخنَّث، سواء فعل الفاحشة أو لم يفعل، قال ابن حبيب: المخنث: هو المؤنث من الرجال، وإن لن تعرف منه الفاحشة، مأخوذ من التكسر في المشي وغيره) انتهى.
وقد جاء في عدة أحاديث صحيحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن المخنَّثين من الرجال)، وفي بعضها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن مخنثي الرجال الذين يتشبَّهون بالنساء).
وفي هذه الأحاديث أبلغ تحذير من حلق اللحى؛ لما في ذلك من مشابهة النساء؛ فليبادر الذين يحلقون لحاهم إلى إعفائها، ولا يجعلوا لأنفسهم نصيباً من لعنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن اللعن معناه الطرد والإبعاد من الله ومن كل خير، والمؤمن العاقل لا يرضى لنفسه أن يكون بهذه المنزلة السيئة، ومن كتب عليه الشقاء؛ فلا حيلة في الأقدار.
قال الله تعالى: {مَن يُضلِلِ اللهُ فَلا هادِيَ لَهُ}.

<<  <  ج: ص:  >  >>