فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصلٌ

ومن زلات المتسرِّعين إلى الفتيا: فتياهم بجواز استعمال حُقَن الدواء في رمضان.

ومن المعلوم عند ذوي العقول السليمة أن الدواء الذي يصل إلى الجسم من طريق الحقن يسري إلى جميع أجزاء الجسم، وسواء كان استعمال الحُقَن في العروق أو في العضلات.

وقد استعملت بعض الحقن، فأحسست بوصول الدواء إلى جميع بدني، وخصوصاً ما يكون فيه حرارة أو رائحة غريبة؛ فقد أحسست بوصول الحرارة إلى جميع بدني مراراً كثيرة، وأحسست بالرائحة الغريبة في أنفي حين مرَّ الدواء على عروق الأنف مراراً كثيرة، ومَن شكَّ في سريان الدواء من الحُقَن إلى جميع البدن؛ فلا شكَّ أنه جاهل بمفعول الحُقَن وشدَّة سريانه في الأبدان، وما كان بهذه الصفة فلا شكَّ في تفطيره للصائم.

وأيضاً؛ فإن الدواء الذي في الحُقَن لا بدَّ أن يكون محلولاً بالماء المعقَّم، ولا يمكن سريان الدواء في البدن إلا بما يجعل معه من الماء المعقَّم، والماء من المفطرات، ولو كان قليلاً جداً، وبهذا يتَّضح أن استعمال الحُقن يفطر الصائم؛ لأنه لا بدَّ أن يدخل في جسمه شيء من الماء الذي يسري في جميع الجسم، ويختلط باللحم والدم.

وأيضاً؛ فإن المريض الذي لا يقدر على الأكل والشرب، أو يكون ممنوعاً منهما، أو من أحدهما، لعارض يقتضي المنع؛ فإنه يعطى بدلاً عن ذلك حُقَناً مغذِّية، تقوم مقام الأكل والشرب، ولا يحتاج معها إلى الأكل والشرب ما دم المريض يستعملها، ولو طال زمن الاستعمال.

<<  <  ج: ص:  >  >>