فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصلٌ

ومن المسائل التي يكثر فيها الخطأ والزلل من المفتين: مسائل الطلاق.

وقد تقدَّم (1) ما ذكره ابن مفلح في «الآداب الشرعية» عن الإمام أحمد أنه قال: «كان سفيان لا يكاد يُفتي في الطلاق، ويقول: مَن يُحسن ذا؟ من يُحسن ذا؟».

وقال في رواية أبي الحارث: «وددت أن لا يسألني أحدٌ عن مسألة، وما شيء أشدّ عليَّ من أن أسأل عن هذه المسائل، البلاء يخرجه الرجل عن عنقه ويقلدك، وخاصة مسائل الطلاق والفروج».

ونقل محمد بن أبي طاهر عنه: أنه سُئل عن مسألة في الطلاق؟ فقال: «سل غيري، ليس لي أفتي في الطلاق بشيء» انتهى.

قلت: ليتأمَّل المتسرِّعون إلى الإفتاء في مسائل الطلاق ما ذكره الإمام أحمد عن سفيان، وما قاله عن نفسه، وليقتدوا بهذين الإمامين في الورع والتوقُّف عن الفتيا بما ليس واضحاً من مسائل الطلاق، ولا سيما ما يقع من كثير من الجهَّال من الطلاق في حال الغضب على امرأته، أو في حال التأكيد عليها بالمنع من بعض الأمور أو الإلزام بها، فيسارع حينئذ إلى مواجهتها بالطلاق، ثم يندم على الطلاق، فيأتي إلى بعض المتسرعين إلى الفتوى، ويزعم له أنه لم يرد الطلاق، وإنما أراد التشديد على امرأته أو التأكيد عليها بما واجهها به، فينخدع له المتسرع إلى الفتوى، ويفتيه بعدم وقوع الطلاق، وما أكثر القصص والوقائع في هذه الأمور في زماننا! وللحيل


(1) انظر (ص: 17).

<<  <  ج: ص:  >  >>