فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصلٌ

ومن أعظم الزلات وأشدها خطراً جراءة بعض أهل الزيغ والضلال على رد الأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتصريحهم برفضها واطَّراحها، إذا كانت مخالفة لآرائهم ونظرياتهم التي هي في الغالب متلقَّاة من نظريات أعداء الله وأفكارهم.

وكثيراً ما يقع هذا في كتب بعض الأجلاف (1) الذين لا يقيمون للأحاديث الصحيحة وزناً، والذين هم من ألدّ الأعداء للسنة وأهلها، وهو كثير من مقالات بعض المنتسبين إلى العلم في زماننا، وفي كتبهم المنتشرة بين الناس.

ومنهم رجلٌ قد اجتمعت فيه الخصال السيئة التي قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها من صفات أهل النار، وذلك فيما رواه: الإمام أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، وابن ماجه؛ عن حارثة بن وهب الخزاعي رضي الله عنه؛ قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعِّف لو أقسم على الله لأبرَّه، ألا أخبركم بأهل النار؟ كلُّ عُتُلّ جَوَّاظ مستكبر».

قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».

قال أهل اللغة: «العُتُلّ»: هو الفظُّ الغليظ الجافي، وأما «الجوَّاظ»: فهو المتكبر الجافي، وأما «المستكبر»: فهو الذي لا يبالي بردَّ الحق».


(1) الأجلاف: جمع جلْف، وهو الأحمق الجافي، قال في (لسان العرب): (يقال للرجل إذا جفا: فلان جِلْف جاف).

<<  <  ج: ص:  >  >>