فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإذا علم هذا فمن أكبر الخطأ والمجازفة زعم المؤلف أن هذ الحديث إنما قيل إرضاء ليزيد بن معاوية, وكذلك قول أبي رية ولعل هذا الحديث قد وضع من أجل يزيد بن معاوية, وهذا من استخفاف المؤلف وأبي رية بالأحاديث الصحيحة وجراءتهما على ردها واطراحها وإلحاقها بالموضوعات, نعوذ بالله من زيغ القلوب وانتكاسها.

فصل

وقال المؤلف في صفحة (45) ما نصه

معاوية يضع نفسه, روى الواقدي أن معاوية لما عاد من العراق إلى الشام بعد بيعة الحسن 41 هـ خطب فقال أيها الناس إن رسول الله - ص - قال إنك ستلي الخلافة من بعدي فاختر الأرض المقدسة فإِن فيها الابدال وقد اخترتكم فالعنوا أبا تراب (يعني علي بن أبي طالب) فلما كان من الغد كتب كتابا ثم جمعهم فقرأه عليهم وفيه, هو كتاب كتبه أمير المؤمنين معاوية صاحب وحي الله الذي بعث محمداً نبيا وكان أميا لا يقرأ ولا يكتب فاصطفى له من أهله وزيراً كاتبا فكان الوحي ينزل على محمد وأنا أكتبه وهو لا يعلم ما أكتب فلم يكن بيني وبين الله أحد من خلقه فقال الحاضرون صدقت (راجع ص 36 شرح نهج البلاغة) ولم يكن معاوية كاتب للوحي ولا خط لفظة واحدة من القرآن لأنه أسلم هو وأبوه عام الفتح سنة 8 هـ.

والجواب أن يقال هذا الكلام قد نقله المؤلف من كتاب أبي رية الذي هو ظلمات بعضها فوق بعض وزاد عليه قوله في أوله «معاوية يضع نفسه» وقوله في آخره «ولم يكن معاوية كاتبا للوحي إلى آخره».

والكلام على هذه الأباطيل من وجوه أحدها أن يقال أما قول المؤلف إن معاوية نفسه يضع.

فجوابه أن يقال (سبحانك هذا بهتان عظيم) والمؤلف لا يخلو في هذا البهتان من أحد أمرين إما أن يكون رافضيا أو قد تأثر بالرافضة ومال إلى أكاذبيهم وأقوالهم الباطلة في ذم معاوية رضي الله عنه والطعن فيه وفي غيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن زعم أن معاوية رضي الله عنه قد وضع شيئا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كاذب أفاك. وكذلك من زعم أن أحداً من الصحابة

<<  <  ج: ص:  >  >>