فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحاكم فلقد أحسن أحمد بن حنبل في تفسير هذا الخبر أن الطائفة المنصورة التي يرفع الخدلان عنهم إلى قيام الساعة هم أصحاب الحديث انتهى.

قال القاضي عياض إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث, وعن علي بن المديني أنه قال إنهم العرب واستدل بحديث «لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة» قال والمراد بالغرب الدلو الكبيرة لأن العرب أصحابها لا يستقي بها أحد غيرهم, ذكره يعقوب بن شيبة ونقله عنه صاحب المشارق وغيره ويؤيده عدة أحاديث ذكرتها في كتابي «إتحاف الجماعة» فلتراجع هناك في «باب ما جاء في الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة».

فصل

وقال المؤلف في صفحة (57) ما نصه

وفي صفحة 69 جـ3 من فتح الباري عن نافع عن ابن عمر عن كعب الأحبار قال تخرج نار تحشر الناس فإِذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام (ولك أن تتصور أيها العاقل كيف يكون ابن عمر تلميذاً لكعب فيروي عنه).

والجواب عن هذا من وجوه أحدها أن يقال هذا من أوابد أبي رية ذكره في صفحة (171) من الطبعة الثالثة لكتابه الخبيث, وذكر في الهامش أنه في صفحة 69 جـ 13 من فتح الباري وقد نقله المؤلف من كتاب أبي رية معتمداً عليه لغباوته وكثافة جهله, وقد راجعت فتح الباري فلم أجد فيه حديثاً بهذا اللفظ عن كعب الأحبار فضلاً عن أن يكون رواه عنه ابن عمر رضي الله عنهما, ولا شك أن أبا رية هو الذي وضع هذا الأثر بهذا اللفظ ونسبه إلى كعب الأحبار وزعم أن ابن عمر رضي الله عنهما رواه عنه وأن نافعاً رواه عن ابن عمر وهذا من الإِفك والبهتان.

الوجه الثاني أن يقال قد كان المؤلف وأبو رية ينكران وضع الأحاديث أشد الإِنكار ولكنهما قد نقضا ذلك بالفعل فأبو رية يضع الحديث على قدر رغبته وما يمليه عليه شيطانه وهواه, والمؤلف يتابعه متابعة الأعمى لقائده نعوذ بالله من عمى القلوب وانتكاسها والله المسئول أن يعافينا وإخواننا المسلمين مما ابتلاهما به من عداوة السنة وأهلها وبهت الأبرياء ومتابعة الهوى.

الوجه الثالث أن يقال قد ذكر الحافظ ابن حجر حديث ابن عمر رضي الله

<<  <  ج: ص:  >  >>