فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيما ذكرته في هذا الوجه والوجه الأول أبلغ رد على من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حدد أجل الساعة العظمى.

الوجه الثالث أن يقال من أقبح الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم والجراءة عليه قول المؤلف إن النبي يحدد أجل الساعة, وإذا كان المؤلف لا يعرف مراد النبي صلى الله عليه وسلم من جوابه للأعراب الذين سألوه عن الساعة فلا يحل له أن يتقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصرف كلامه إلى غير مراده.

الوجه الرابع أن يقال إن كلام المؤلف وأبي رية ينم على ما في قلوبهما من الزيغ لأنهما اقتصرا على إيراد الرواية المبهمة في قيام الساعة وهي رواية أنس رضي الله عنه وأعرضا عن الرواية التي تفسر الرواية المبهمة وتوضح مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي رواية عائشة رضي الله عنها ففيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعراب «إن يعش هذا لم يدركه الهرم قامت عليكم ساعتكم» يعني موتهم, وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر بعضها بعضا, ولا يحل لأحد أن يعارض بين أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ويضرب بعضها ببعض كما فعل المؤلف وأبو رية.

الوجه الخامس أن يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته» رواه الإِمام أحمد وأبو داود الطيالسي والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

وفي الباب عن عمر بن الخطاب وعمران بن حصين وأبي هريرة وبريدة والنعمان بن بشير وسعد بن تميم السكوني رضي الله عنهم وقد ذكرتها في «إتحاف الجماعة» في «باب الثناء على القرون المفضلة» فلتراجع هناك, وقد جاء في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما ورواية عن بريدة رضي الله عنه ذكر أربعة قرون, وفي رواية أخرى عن بريدة رضي الله عنه ذكر خمسة قرون رواه الإِمام أحمد وإسناده جيد.

وروى أبو داود والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها».

<<  <  ج: ص:  >  >>