للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

للدعاء عنده البتة، بل ولم يكن هذا معروفًا على عهد الشافعي، وقد رأى الشافعي بالحجاز واليمن والعراق والشام ومصر من قبور الأنبياء والصحابة والتابعين، من كان أصحابها عنده، وعند المسلمين أفضل من أبي حنيفة وأمثاله من العلماء، فما باله لم يتوخ الدعاء إلاَّ عند أبي حنيفة؟

ثم أصحاب أبي حنيفة الذين أدركوه مثل: أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن بن زياد وطبقتهم، لم يكونوا يتحرُّون الدعاء عند قبر أبي حنيفة ولا غيره. ثم قد تقدم عن الشافعي، ما هو ثابت في كتابه، من كراهة تعظيم قبور المخلوقين خشية الفتنة بها، وإنما يضع مثل هذه الحكايات من يقل علمه ودينه» (١).

* * *

* لقد اعتقد كثير من المشركين: بأن الذي يملك النفع والضر هو الله، وظنوا أن هذا هو لب التوحيد، ومن ثم جعلوا بينهم وبين الله وسائط في عبادته، ليقربوهم إليه زلفى - بزعم أن هذا لا ينقض التوحيد -، وفرقوا في هذا المقام بين التوجه إلى الله بالأصنام والأحجار، والتوجه بالأنبياء والأولياء والصالحين، وبهذا ترسخ الشرك في قلوبهم، وعضُّوا عليه بالنواجذ.

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله تعالى في إبطال هذا الإفك:

«فلا إله إلاَّ الله، نفي، وإثبات الإلهية كلها لله. فمن قصد شيئًا من قبر، أو شجر، أو نجم، أو ملك مقرب، أو نبي مرسل، لجلب نفع، وكشف ضر، فقد اتخذه إلهًا من دون الله، مكذب بلا إله إلاَّ الله، يستتاب، فإن تاب وإلاَّ قتل.

فإن قال هذا المشرك: لم أقصد إلاَّ التبرك، وإني لأعلم أن الله هو الذي ينفع ويضر، فقل له: إن بني إسرائيل ما أرادوا إلاَّ ما أردت كما أخبر الله عنهم أنهم لما جاوزوا البحر: {فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا


(١) «راجع منهاج التأسيس والتقديس»: (ص ١٤٨ - ١٦٠).

<<  <   >  >>