فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل

وقد كان بدء الشرك في بني آدم بسبب الصور؛ كما قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران، عن موسى، عن محمد بن قيس في قوله: {وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23] قال: كانوا قومًا صالحين بين آدم ونوح وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصورهم، فلما ماتوا وجاء آخرون دبَّ إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم وبهم يُسقون المطر فعبدوهم.

وروى ابن أبي حاتم بسنده عن أبي المطهر قال: ذكروا عند أبي جعفر وهو قائم يصلي يزيد بن المهلَّب قال: فلما انتقل من صلاته قال: ذكرتم يزيد بن المهلَّب أما إنه قتل في أول أرض عُبِد فيها غير الله قال: ثم ذكروا رجلاً مسلمًا وكان محببًا في قومه، فلما مات اعتكفوا حول قبره في أرض بابل وجزعوا عليه، فلما رأى إبليس جزعهم عليه تشبه في صورة إنسان ثم قال: إني أرى جزعكم على هذا الرجل فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون في ناديكم فتذكرونه؟ قالوا: نعم، فصوَّر لهم مثله قال: وضعوه في ناديهم وجعلوا يذكرونه، فلما رأى ما بهم من ذكره قال: هل لكم أن أجعل في منزل كل رجل منكم تمثالاً فيكون له في بيته فتذكرونه؟ قالوا: نعم، قال: فمثل لكل أهل بيت تمثالاً مثله فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به قال: وأدرك أبناؤهم فجعلوا

<<  <  ج: ص:  >  >>