فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى الإسلام من غير نكير إلا أن يكون من أفراد قليلين مستضعفين لا يؤبه لهم ولا يستمع إلى قولهم، فالله المستعان.

وبائع هذه الصور الفتانة قد جمع بين إثمين عظيمين؛ أحدهما: بيع الأصنام، والثاني: الإعانة على فعل الفاحشة، إذ قد ثبت أنها تثير شهوة الرجال كما تثيرها الحسناء من الآدميات، وتدعو ذوي القلوب المريضة إلى الفجور بها كما تدعو إلى ذلك الحسناء من الآدميات.

وقد نص العلماء على أنه لا يجوز بيع الأمرد ممَّن علم أنه يفجر به، ولا يبع الأمة ممَّن يطؤها في الدبر، وهكذا يقال في بيع صور النساء والمردان؛ لأن الغالب على مشتريها أنه إنما يشتريها لفعل الفاحشة بها.

وقد حرم الله - تبارك وتعالى - جماع ما عدا الزوجات والسراري؛ فقال - تعالى - في وصف المؤمنين: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون: 5 - 7].

فدلت الآية الثانية بمفهومها على أن الجامعِين للصور المصنوعة ملومون على جماعها، ودلت الآية الثالثة بالنص على أنهم عادون - والله أعلم.

فإن قال جاهل: إن الصور المصنوعة من ملك اليمين فيجوز وطئها

<<  <  ج: ص:  >  >>