فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل: ادعاء صاحب المقال أن أمر النبي بحف الشوارب وإعفاء اللحى وإكرامها كان لمجرد أنه - صلى الله عليه وسلم - يتضايق منها

وقال صاحب المقال الباطل: كل ما في الأمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكره رؤية اللحية الكثة ويتضايق منها فقال: «حفوا الشوارب وأكرموا اللحى» أكرموها بمعنى هذبوها رتبوها امشطوها، وليست بمعنى أطلقوها لأنها مطلقة أصلاً.

والجواب أن يقال: أما قوله: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكره رؤية اللحية الكثة ويتضايق منها، فهو من الافتراء على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد تواتر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر بإعفاء اللحية وتوفيرها، وينهى عن التشبه بالمجوس الذين كانوا يحلقون لحاهم، وكان - صلى الله عليه وسلم - كثّ اللحية ضخمها عظيمها قد ملأت نحره، وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كره النظر إلى المجوسين اللذين دخلا عليه وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما وأنه أنكر عليهما، فهل يقول عاقل بعد هذا إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكره رؤية اللحية الكثة ويتضايق منها، كلا لا يقول ذلك من له أدنى مسكة من عقل. وما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر بإعفاء اللحية وتوفيرها، وهو مع ذلك يكره رؤية اللحية الكثة ويتضايق منها، وما كان يعفى لحيته حتى كانت كثة

<<  <  ج: ص:  >  >>