فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: وزعم هؤلاء - يعني المعتزلة - أنه لا تجوز الإشارة إلى الله - سبحانه - بالرؤوس والأصابع إلى فوق، فإنَّ ذلك يوجب التحديد، وقد أجمع المسلمون أن الله - سبحانه - العليُّ الأعلى، ونطق بذلك القرآن، فزعم هؤلاء أنَّ ذلك بمعنى علو الغلبة لا علو الذات، وعند المسلمين أن لله - عزَّ وجلَّ - علوَّ الغلبة، والعلو من سائر وجوه العلو؛ لأنَّ العلو صفة مدح، فنثبت أن لله - تعالى - علوَّ الذَّات، وعلو الصفات، وعلو القهر والغلبة، وفي منعهم الإشارة إلى الله - سبحانه وتعالى - من جهة الفوق خلافٌ منهم لسائر الملل؛ لأن جماهير المسلمين وسائر الملل قد وقع منهم الإجماع على الإشارة إلى الله - سبحانه وتعالى - من جهة الفوق في الدُّعاء والسؤال، واتِّفاقهم بإجماعهم على ذلك حجة، ولم يستجز أحد الإشارة إليه من جهة الأسفل ولا من سائر الجهات سوى جهة الفوق؛ انتهى المقصود من كلامه.

قول أبي عمر بن عبدالبر

قد ذكرت عنه فيما تقدَّم أنه نقل إجماع الصحابة والتابعين على القول بأن الله - تعالى - على العرش وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يُحتج بقوله، وذكرت له أيضًا كلامًا حسنًا على

<<  <  ج: ص:  >  >>