فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الله على عرشه فوق سمواته بائن من خلقه، وذكرت أيضًا كلامه على معنى قوله - تعالى -: {وَهُوَ مَعَكُمْ} [الحديد: 4]، وقوله: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} [الأنعام: 3]، وقوله: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7]، وفيه الرد على من قال: إنَّ الله معنا وفينا، فليراجع كلامه.

قول أبي محمد بن أبي زيد القيرواني شيخ المالكية

قد ذكرت عنه فيما تقدَّم أنَّه نقل إجماعَ الأمة على أنَّ الله - تعالى - فوق سمواته دون أرضه، وأنه في كل مكان بعلمه، ثم ذكر أنَّ هذا قول أهل السنة وأئمة الناس في الفقه والحديث.

وقال في مقدمة رسالته المشهورة "باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات": من ذلك الإيمان بالقلب، والنطق باللسان بأنَّ اللهَ إله واحد لا إلهَ غيره، ولا شبيهَ له، ولا نظيرَ له، ولا ولد له، ولا والد له، ولا صاحبة له، ولا شريك له، وأنَّه فوق عرشه المجيد بذاته، وهو بكلِّ مكان بعلمه؛ انتهى المقصودُ من كلامه، وقد نقله ابنُ القيم في كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية"، وأقرَّه.

قال: وكذلك ذكر مثل هذا في نوادره وغيرها من كتبه، ونقل عنه أيضًا أنه قال في "مختصر المدونة": وأنَّه - تعالى - فوق عرشه بذَاتِه،

<<  <  ج: ص:  >  >>