فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: لا ريب أن الأشعرية إنما تعلموا الكتاب والسنة من أتباع الإِمام أحمد ونحوه بالبصرة وبغداد، فإن الأشعري أخذ السنة بالبصرة عن زكريا بن يحيى (1) الساجي، وهو من علماء أهل الحديث المتبعين لأحمد ونحوه، ثم لما قدم بغداد أخذ عمن كان بها, ولهذا يوجد أكثر ألفاظه التي يذكرها عن أهل السنة والحديث إما ألفاظ زكريا بن يحيى الساجي التي وصف بها مذهب أهل السنة، وإما ألفاظ أصحاب الإِمام أحمد وما ينقل عن أحمد في رسائله الجامعة في السنة، وإلّا فالأشعري لم يكن له خبرة بمذهب أهل السنة وأصحاب الحديث، وإنما يعرف أقوالهم من حيث الجملة، لا يعرف تفاصيل أقوالهم وأقوال أئمتهم، وقد تصرف فيما نقله عنهم باجتهاده في مواضع يعرفها البصير.

وأما خبرته بمقالات أهل الكلام فكانت خبرة تامة على سبيل التفصيل ولهذا لما صنف كتابه في مقالات (2) الإِسلاميين ذكر مقالات أهل الكلام واختلافهم على التفصيل، وأما أهل السنة والحديث فلم يذكر عنهم (3) إلّا جمل (4) مقالات، مع أن لهم في تفاصيل تلك الأقوال أكثر مما لأهل الكلام، وذكر الخلاف بين أهل الكلام في الدقيق (5)،


(1) في الأصل: بن أحمد. وهو خطأ. والمثبت من: س، ط. وسوف يرد اسمه صحيحًا بعد سطرين تقريبًا. وقد تقدم التعريف به.
(2) في الأصل: المقالات. والمثبت من: س، ط.
وهو كتاب مقالات الإِسلاميين واختلاف المصلين، وقد ذكر الأشعري -فيما نقله عنه ابن عساكر في "تبيين كذب المفتري" ص: 130، 131 - أنه يستوعب جميع اختلاف ومقالات المسلمين وليس الأمر كما ذكر، فإن من يطلع على هذا الكتاب يرى صدق ما ذكره الشيخ -يرحمه الله تعالى- هنا، إذ لم يذكر عن أهل السنة - إلا جمل مقالات.
(3) في الأصل، س: منهم. والمثبت من: ط. ولعله المناسب.
(4) في ط: جملة.
(5) الدقيق: ساقطة من: س.

<<  <  ج: ص:  >  >>