للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يفترونها على أهل الإثبات، ثم يأتون بلفظ مجمل متشابه يصلح لنفي هذا المعنى الباطل، ولنفي ما هو حق، فيطلقونه فيخدعون بذلك جهال الناس، فإذا وقع الاستفصال والاستفسار، انكشفت الأسرار، وتبين الليل من النهار، وتميز أهل الإيمان واليقين من أهل النفاق المدلسين، الذين لبسوا الحق بالباطل، وكتموا الحق وهم يعلمون.

فالمقصود أن قائل هذا القول إن لم يرد به نفي علو الله على عرشه وأنه فوق خلقه (١)، لم ينازع من المعنى الذي أراده، ولكن لفظه ليس بدال على ذلك، بل هو مفهم أو موهم لنفي ذلك، فعليه أن يقول: لست أقصد بنفي الجهة والتحيز نفي (٢) أن يكون الله فوق عرشه، وفوق خلقه، وحينئذ فيوافقه أهل الإثبات على نفي الجهة والتحيز بهذا التفسير بعد استفصاله وتقييد كلامه بما يزيل الالتباس.

أما إن تضمن هذا الكلام أن الله ليس على العرش ولا فوق العالم، فليصرح بذلك تصريحًا بينًا حتى يفهم المؤمنون قوله وكلامه، ويعلموا مقصوده ومرامه، فإذا كشف للمسلمين حقيقة هذا القول، وأن مضمونه: أنه ليس فوق السماوات (٣) رب، ولا على العرش إله، وأن


= أي: الذين هم حشو في الناس ليسوا من المتأهلين عندهم.
فالمعتزلة تسمي من أثبت القدر حشويا، والجهمية تسمي مثبتة الصفات حشوية والقرامطة الباطنية تسمي من أوجب الصلاة والزكاة والصيام والحج حشويًّا، والفلاسفة تسمي من أقر بالمعاد الجسمي والنعيم الحسي حشويًّا، فعند هذه الطوائف الإِمام أحمد -رحمه الله- وأتباعه من أهل السنة حشوية.
راجع: مجموع فتاوى شيخ الإِسلام ١٢/ ١٧٦. وبيان تلبيس الجهمية -لابن تيمية ١/ ٢٤٠ - ٢٤٤. والعقود الدرية -لابن عبد الهادي ص: ٢٣٨. ومختصر منهاج السنة النبوية -للذهبي ص: ٩٣.
(١) في الأصل: "عرشه" وقد أثبت ما رأيته مناسبًا من: س، ط.
(٢) في س: "والتحيز بهذا نفي".
(٣) في الأصل: "العرش"، والمثبت من: س، ط.

<<  <  ج: ص:  >  >>