فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتصوف، وهؤلاء (1) إلى أهل السنة المحضة أقرب منهم إلى الجهمية والرافضة والخوارج والقدرية، لكن انتسب إليهم طائفة هم إلى الجهمية أقرب منهم إلى أهل السنة المحضة، فإن هؤلاء ينازعون المعتزلة نزاعًا عظيمًا فيما يثبتونه من الصفات وأعظم من منازعتهم سائر أهل الإثبات فيما ينفون.

وأمَّا "المتأخرون" (2) فإنهم والوا المعتزلة وقاربوهم أكثر، وقدموهم على أهل السنة والإثبات، وخالفوا أوليهم، ومنهم من يتقارب نفيه وإثباته، وأكثر النَّاس يقولون: إن هؤلاء يتناقضون فيما يجمعونه من النفي والإثبات.

وفي (3) هذه الدرجة حصل النزاع في مسألة الحرف والصوت، والمعنى القائم بالنفس، وذلك [أن الجهمية] (4) لما أحدث (5) القول بأنَّ القرآن مخلوق، ومعناه أن الله لم يصف نفسه بالكلام أصلًا، بل حقيقته أن الله لم يتكلم ولا يتكلم (6)، كما أفصح به رأسهم الأول الجعد بن درهم، حيث زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليمًا، لأنَّ الخلة إنَّما تكون من المحبة، وعنده أن الله لا يحب شيئًا في الحقيقة ولا يحبه [شيء] (7) في الحقيقة، فلا يتخذ شيئًا خليلًا، وكذلك الكلام يمتنع عنده على الرَّبُّ تعالى.


(1) "وهؤلاء": مكررة في الأصل، والكلام يستقيم بالمثبت.
(2) في الأصل وس: المستأخرون.
(3) في هامش س: "النزاع في مسألة الحرف والصوت".
(4) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(5) في الأصل: "لما أن حدثت". والمثبت من: س، ط.
(6) "ولا يتكلم": ساقطة من: س.
(7) في الأصل؛ س: "شيئًا". والمثبت من: ط. وهو الصواب.

<<  <  ج: ص:  >  >>