للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالكتاب والسنة، والسكوت عما لم يظهر علمه، وذم من نفى ما ذكر و (١) تكلف علم ما لم يذكر فقال:

اعرف غناك عن تكلف صفة ما لم يصف الرب من نفسه بعجزك عن معرفة قدر ما وصف منها، فذكر أن [من] (٢) نفسه ما لم يصفه، ونهى عن تكلف (٣) صفته، لأنَّ الذي وصفه من نفسه يعجز عن معرفة قدره، فالعجز عن ما لم يذكر أولى، قال: إذا لم تعرف قدر ما وصف فما تكلفك (٤) علم ما لم يصف؟

ثم قال: فأمَّا الذي جحد ما وصف الرب من نفسه تعمقًا وتكلفًا، مضاه يستدل بزعمه على جحد ما وصف الرب وسمى من نفسه بأنَّ قال: لا بد إلي كان له كذا من أن يكون له كذا، فجحد ما سمى الرَّبّ من نفسه بصمت الرَّبِّ عما لم يسم منها، فذكر (٥) -أيضًا- في هذا الكلام أن الرَّبَّ وصف من نفسه وسمى من نفسه ما وصف وسمى، وصمت عن ما لم يسم من نفسه، وأن الجهمية يجحدون الموصوف المسمى من نفسه بأنَّ ذلك يستلزم كذا، وينفون اللازم الذي صمت الرَّبّ عنه فلم يذكره بنفي ولا إثبات.

ثم بين أن الجهمي ينكر الرؤية (٦)، لأنَّه قد عرف إذا تجلى لهم يوم القيامة رأوا منه ما كانوا به قبل ذلك مؤمنين وكان له جاحدًا، فذكر أن المؤمنين يرون منه يوم القيامة ما صدقوا به في الدُّنيا وجحدته الجهمية، وأن الجهمي علم أن رؤيته تستلزم ثبوت ما جحده، فلذلك أنكرها


(١) في ط: أو.
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(٣) في س: تكليف.
(٤) في س، ط: كلفك.
(٥) في الأصل: فصار. والمثبت من: س، ط.
(٦) في الأصل: والرؤية. والمثبت من: س، ط. وقد تقدم الكلام على الرؤية.

<<  <  ج: ص:  >  >>