فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهؤلاء وافقوا الجهمية في نفيهم عن الله من الكلام ما نفته الجهمية، وفي أنهم جعلوا هذا مخلوقًا كما جعلته الجهمية مخلوقًا، ولكن فارقوهم في أنهم أثبتوا معنى القرآن [غير] (1) مخلوق، وقالوا: إن كلام (2) الله اسم لما يقوم به ويتصف به، لا لما يخلقه في غيره، وأطلقوا القول بأنَّ القرآن غير مخلوق، وإن كانوا لا يريدون جميع المعنى الذي أراد (3) السلف والأئمة والعامة، بل بعضه، كما أن الجهمية تطلق القول بأنَّ القرآن كلام الله، ولا يعنون به المعنى الذي يعنيه السلف والأئمة والعامة، ولكن هؤلاء منعوا أن تكون هذه الحروف من كلام الله، والجهمية المحضة سموها كلام الله، لكن قالوا: هي مع ذلك مخلوقة، وأولئك لا يجعلون ما يسمونه كلام الله مخلوقًا، ومنهم من يسمي (4) كلام الله -أيضًا- على سبيل الاشتراك (5)، وأكثرهم يقولون: نسميها بذلك مجازًا (6).

وأيضًا -فجعلت هذه الطائفة (7) معنى واحدًا قائمًا بذات الرَّبّ، هو


(1) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(2) في س: الكلام.
(3) في س، ط: أراده.
(4) في س، ط: يقول يسمى.
(5) ذكر الشَّيخ -رحمه الله- في مجموع الفتاوى 12/ 121: أن هذا قول طائفة من متأخريهم، لكن هذا ينقض أصلهم في إبطال قيام الكلام بغير المتكلم.
(6) ذكر الشَّيخ -رحمه الله تعالى- في المصدر السابق أن هذا قول أئمتهم وجمهورهم.
(7) ابن كلاب والأشعري ومن اتبعهما حيث قالوا: لا نسلم أن الكلام لا يكون إلَّا بحرف وصوت، بل الكلام معنى قائم بذات المتكلم، والحروف والأصوات عبارة أو حكاية عنه، وذلك المعنى القائم بذات الله يتضمن الأمر بكلِّ ما أمر به، والخبر عن كل ما أخبر عنه، فإن عبر عنه بالسريانية كان إنجيلًا، وإن عبر عنه بالعبرانية كان توراة، وإن عبر عنه بالعربية كان قرآنًا.
انظر: مجموع الرسائل والمسائل -لابن تيمية- كتاب مذهب السلف القويم في تحقيق مسألة كلام الله الكريم 1/ 3 / 493، 494. ومجموع الفتاوى -لابن تيمية -أيضًا- 12/ 49.

<<  <  ج: ص:  >  >>