للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القول، كما ذكرناه من كلامه في الرد على الجهمية (١)، فإن الجهمي لما قال: إن الله لم يتكلم ولا يتكلم، فنفى المستقبل كما نفى الماضي.

قال أحمد (٢): فكيف يصنعون بحديث عدي بن حاتم؟ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما منكم من أحد إلّا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان" (٣).

ثم قال أحمد: والجوارح إذا شهدت على الكافرين [فقالوا: لم شهدتم علينا] (٤) {قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} (٥) أتراها نطقت بجوف وشفتين وفم ولسان؟ ولكن الله أنطقها كما شاء، فكذلك تكلم الله كيف شاء، من غير أن نقول: جوف ولا فم ولا شفتان ولا لسان.

فذكر أن الله يتكلم كيف [يشاء] (٦)، ومن يقول بالأول يقول: إن تكلمه لا يتعلق بالمشيئة، إذ لا يتعلق بالمشيئة عندهم إلّا المحدث، الذي هو مخلوق منفصل.

ثم قال (٧) أحمد: (وحديث الزهري قال: لما سمع موسى كلام ربه قال: يا رب هذا الكلام (٨) الذي سمعته هو كلامك؟ قال: نعم يا موسى هو كلامي، وإنما كلمتك بقوة عشرة آلاف لسان، ولي قوة الألسن كلها، وأنا أقوى من ذلك، وإنما كلمتك على قدر ما يطيق بدنك (٩)، ولو كلمتك بأكثر من ذلك لمت.


(١) الرد على الجهمية والزنادقة -للإمام أحمد- ص: ١٣٠، ١٣١.
(٢) في الرد على الجهمية والزنادقة- ص: ١٣١.
(٣) سبق تخريجه ص: ٣٠٧.
(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط، والرد على الجهمية.
(٥) سورة فصلت، الآية: ٢١.
(٦) ما بين المعقوفتين زيادة من: س، ط.
(٧) الرد على الجهمية والزنادقة ص: ١٣٢.
(٨) الكلام: ساقطة من: الرد على الجهمية والزنادقة.
(٩) في ط: تطيق بذلك. وهو خطأ.

<<  <  ج: ص:  >  >>